الشيخ محمد آصف المحسني
285
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
النوع الرابع : ما يدلّ على أنّ العالم لم يرفع ، ولم يذهب بموت عالم وأنّه يتوارث ، وهذا يتّحد معنى بالقسم السابق كما لا يخفى ، ويدلّ أيضاً على انتقال علم النبيّ الأكرم إلى الأئمة ، وإلى انتقال علم كلّ إمام سابق إلى الإمام اللاحق . وعدد الروايات الدالّة عليه أكثر من خمس وثلاثين . النوع الخامس : ما يدلّ على وجود كتب الأنبياء عندهم وقرائتهم إيّاها ، وأنّ عليّاً ( ع ) عند تمكّنه يحكم بين أهل كلّ كتاب بكتابهم ، وهو أربع وعشرون رواية : وهذه الأقسام الأربعة كلّها تدلّ على أعلميّة الأئمة ( عليهم السلام ) من كلّ واحد من الأنبياء ( عليهم السلام ) كما لا يخفى ولا سيّما إذا أضيف إليها القسم الأول ، والقسم التاسع والعشرون ، الآتي أيضاً ، والحقّ أنّ زيادة علم النبيّ الخاتم وأوصيائه ( عليهم السلام ) من علم الأنبياء من القطعيّات التي لا يشكّها من لاحظ الأخبار المشار إليها . النوع السادس : ما يدلّ بصراحة على أنّهم ( عليهم السلام ) أعلم من الأنبياء ( ع ) وهو أكثر من خمسة عشر رواية وهذا القسم لا يفيدنا بعد الأقسام المتقدّمة إلا تأكيد وتصريحاً . النوع السابع : ما يدلّ على أنّ عندهم مصحف فاطمة سلام الله عليها وهو مشتمل على ما يكون من الوقائع وفي بعضها : ليس ملك يملك إلّا هو مكتوب باسمه واسم أبيه ، وليس فيها من الحلال والحرام شيء ولا من القرآن حرف ، وقد حدّثها الملك إيّاها بعد فوت أبيها النبيّ الأكرم ( ص ) وفي بعض الأخبار أنّها بكتابة أمير المؤمنين ( ع ) ، وهذا القسم تسع عشرة رواية ، وفي بعضها أنّه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرّات . وأمّا ما في بعض الروايات من أنّه بإملاء رسول الله وخطّ عليّ ، وما في بعضها الآخر : أنّ فيه ما يحتاج الناس ، حتّى أنّ فيه الجلدة بالجلدة ، ونصف الجلدة ، وثلث الجلدة ، وربع الجلدة ، وأرش الخدش فلا بدّ من توجيههما بما لا ينافيان بقية الروايات . ويمكن أن يحمل إملاء رسول الله ( ص ) على أنّ الملك إنّما يخبرها بما يخبرها عن قبل النبيّ الخاتم ( ص ) . النوع الثامن : ما يدلّ على أنّ رسول الله ( ص ) علّم وصيّه عليّاً ( ع ) ألف باب - أو كلمة أو حرف - يفتح من كلّ باب ألف باب « 1 » . ثمّ إنّ هذا يجزي في جميع الأئمة ( عليهم السلام ) لما مرّ من عدم ذهاب العلم بموت العالم ، ولما دلّ صريحاً « 2 » على تساويهم في العلم .
--> ( 1 ) - لقول لاحظ البحار 40 / 127 ، وأصول الكافي 1 / 296 . ( 2 ) - لاحظ أصول الكافي ففيه ستّ روايات على ذلك ، والبحار ففيها خمس روايات . لكن في الوافي 1 / 151 ، وفي البحار 7 / 267 : ما يدلّ على أعلميّة بعضهم من بعضهم عليهم السلام في غير الحلال والحرام . فتأمّل .